
على الرغم من التقدّم الإيجابي الذي تحقق في السنوات الأخيرة، ما تزال التمييزات المختلفة تتسرّب إلى البيئات الأكاديمية عبر الممارسات والنماذج والاستراتيجيات التعليمية. ويعود ذلك إلى نوع من «الأمية» المعرفية التي تميل إلى التكرار لدى مختلف الفاعلين الذين يشكّلون ديناميكيات التعليم العالي، مثل الإدارات الجامعية، وأعضاء هيئة التدريس، والطلبة، والموظفين عمومًا. تستمر هذه الرؤى العنيفة وغير المرئية في إعادة إنتاج لا مساواة متجذّرة منذ زمن بعيد، مرتبطة ببناء التصنيفات العرقية والإثنية. ومن المفترض أن تكون قاعات الدرس، قبل كل شيء، مساحات تُسهم في إزالة هذه الفجوات التاريخية، وتعيد تأكيد قيم مثل التحرّر، والعدالة الاجتماعية، وصون الكرامة، وتثمين القيم الثقافية لجميع المشاركين في العملية التعليمية دون استثناء. يستند هذا المقرر إلى مقاربة نظرية ومنهجية تسعى إلى تقديم أدوات تربوية لمواجهة العنصرية داخل الصفوف، مع التركيز على تعزيز التداخل الثقافي (التعددية والتفاعل بين الثقافات). كما يدعو إلى التفكير في استراتيجيات تعليمية غير تقليدية، ويستفيد من «المنهج الحسّي/الوجداني» الذي يدمج تقنيات جسدية تساعد على تنمية الوعي بالسلوكيات والممارسات اليومية داخل الفضاء التعليمي، بما يفتح المجال لتغييرها نحو بيئة أكثر شمولًا واحترامًا للاختلاف. من خلال هذا الإطار، يقدّم المقرر مسارات للتأمل والعمل التربوي، ويحفّز المشاركين على فهم كيفية اشتغال العنصرية في السياق التعليمي، وعلى تطوير أدوات وساطة تربوية ذات منظور بين-ثقافي، بما يدعم تمكين الطلبة وتعزيز ممارسات تفكيك الاستعمار المعرفي داخل المؤسسة التعليمية.
Fabián Mauricio Rosas Rosas
Profesor
Gabriel Elías Moreno Reza
Profesor