
تقدّم هذه الدورة منظور «الاستراتيجية الكبرى» لفهم كيف تُعيد ثلاثة تحوّلات بنيوية تشكيل الاقتصاد العالمي: تغيّر المناخ، واتجاهات الديموغرافيا، وصعود طبقة وسطى عالمية أصبحت تمثّل أغلبية سكانية. وتوضح الدورة كيف ينتقل مركز الثقل من نموذج تاريخي قائم على محور الشرق–الغرب إلى عالم تهيمن عليه ديناميكيات الشمال–الجنوب، وهو منظور بالغ الأهمية لكل من يعمل في التجارة الدولية وعولمة الأسواق. يمرّ الاقتصاد العالمي بثلاثة تغيّرات هيكلية، يكفي كل واحد منها وحده لتعريف حقبة جديدة من العولمة. أولها تغيّر المناخ، الذي يضرب خطوط العرض الدنيا (الدول النامية) ويقوّض قدرتها على جني فوائد العولمة، بينما يمنح – على نحو مفارق – مزايا إضافية لأسواق خطوط العرض العليا في «الشمال الجديد». ثانيها الشيخوخة الديموغرافية التي تتسارع بوتيرة كبيرة عبر الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وما يترتب عليها من تحوّلات دائمة في المجتمعات والأسواق وأنماط الاستهلاك والإنتاج والقدرة على الابتكار. كما تربط الدورة بين مسار العولمة وبين تبنّي الدول للانتقال الديموغرافي من معدلات مواليد ووفيات مرتفعة إلى معدلات منخفضة، بما يخلق «عائداً ديموغرافياً» يساعد على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. وتتناول أيضاً كيف يعيد صعود طبقة وسطى عالمية واسعة تشغيل تجارب جيوسياسية شبيهة بتنافسات القرن العشرين، وكيف تتنافس القوى العظمى عبر «حروب العلامات/السمعة» لكسب الولاء الاقتصادي والشبكي والسياسي والأمني للدول الأصغر المهددة بهذه التحولات.
Thomas Barnett
Instructor