
يُعدّ المسرح الكلاسيكي في القرن السابع عشر ذروة فن المسرح في فرنسا. فممثلُوه الثلاثة الأشهر—كورني وراسين في التراجيديا، وموليير في الكوميديا—يُصنَّفون ضمن أعظم كتّاب المسرح في أوروبا عبر العصور، ولا يزال موليير حتى اليوم واحدًا من أكثر المؤلفين تمثيلًا على مسارح العالم. ولمساعدتكم على اكتشاف هذا التراث، سنأخذكم إلى البيئة التاريخية والاجتماعية والثقافية والأدبية التي شهدت ولادته. وسنرسم مسار نشأة ما يُسمّى «المسرح الحديث» منذ ظهوره في منتصف القرن السادس عشر، وصولًا إلى أكثر سنوات «قرن لويس الرابع عشر» (النصف الثاني من القرن السابع عشر) تألقًا. كما سنبحث في الأسس التي تقوم عليها تسمية «المسرح الكلاسيكي»، وفي مرتكزات النظام الذي أفرز «القواعد الكلاسيكية» ونظّم الكتابة والتمثيل والتلقي. ومن خلال ذلك، سنفهم كيف تشكّلت هذه القواعد، وما التوترات الإبداعية التي رافقت تطبيقها وأسهمت في دفع التجريب والابتكار داخل إطارها. وفي النهاية، يتيح هذا المسار وضع أعمال كورني وموليير وراسين في سياقها الصحيح، وفهم خصوصية إسهامات كل واحد منهم، وإعادة تركيب «ورشة» الكتابة المسرحية لديهم: كيف تُبنى الحبكة، وكيف تُصاغ الشخصيات، وكيف تتشكل اللغة المسرحية لتخدم الرؤية الدرامية وتُنتج تلك الروائع التي ما زالت تُقرأ وتُمثَّل حتى اليوم.
Georges Forestier