
منذ عام 1970 ونحن نستهلك يومياً من موارد الأرض أكثر مما تستطيع الطبيعة إنتاجه. وقد بلغ هذا الاختلال ذروته في عام 2019 حين استهلك البشر موارد العام بالكامل بحلول 29 يوليو، وهو ما يُعرف بـ«يوم تجاوز موارد الأرض» لذلك العام. لكن الصورة ليست متساوية بين الدول والمجتمعات؛ فهناك دول تستهلك حصتها من الموارد خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر فقط، وغالباً ما تكون من الدول المتقدمة التي تُفرِط في الإنفاق على الموارد. وفي المقابل، توجد فئات سكانية في العالم الأقل نمواً—خصوصاً في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية—لا تتمكن من تلبية احتياجاتها الأساسية. لقد أعادت التطورات العالمية الحديثة، بما في ذلك أزمة الجائحة، تسليط الضوء على الاستغلال الجسيم للموارد الطبيعية من قبل البشر وما يترتب عليه من عواقب وخيمة. في هذا السياق يبرز «الابتكار الرشيق» (Frugal Innovation) بوصفه توجهاً يركز على تحقيق قيمة أكبر باستخدام موارد أقل، عبر تصميم حلول ومنتجات وخدمات فعّالة من حيث التكلفة، وتستجيب للاحتياجات الفعلية دون هدر. يناقش هذا المقرر مفهوم الابتكار الرشيق وأهميته، ويقدم وصفاً لطبيعته وخصائصه، وكيف يمكن توظيفه لتقليل استهلاك الموارد، وخفض التكاليف، وتعزيز القدرة على الابتكار بما يحقق أثراً إيجابياً على البيئة والمجتمع، ويمنح المؤسسات ميزة تنافسية في الأسواق.
Saleha Ahmad
Deputy General Manager(Academics)