
يُدرَس الأدب اللاتيني ابتداءً من القرن الأول للميلاد في ضوء التوجيهات الأدبية السابقة، مع إتاحة مساحة خاصة للقضايا التي أخذت تتبلور وتشتد في هذه المرحلة. من أبرز هذه القضايا فكرة الهوية الرومانية، والعلاقة مع المختلف، وكيفية التفاعل مع شعوب «أخرى» خارج الإطار الروماني؛ وهي ظواهر تزداد دلالتها وأثرها بشكل خاص في أواخر العصور القديمة. يُظهر هذا المساق كيف أن استدعاء الماضي كان، عبر التاريخ، وسيلة لتعزيز الهويات الإقليمية المتعددة وفي الوقت نفسه لصناعة شعور بالانتماء إلى «رومانيتاس» مشتركة (Romanitas). ومن أجل فهم كيفية اشتغال هذه الهوية «المزدوجة»—بين المحلي/الإقليمي والجامع/الإمبراطوري—لا بد من قراءة كتّاب اللاتينية المتأخرين قراءة دقيقة، ودراسة طرائق تفاعلهم مع كبار المؤلفين المرجعيين (auctores)، وكيف تُرسَم في نصوصهم صورة «الآخر» و«المختلف» و«البرابرة». يركّز المساق على تحليل الخطاب الأدبي بوصفه مرآة للتحولات الثقافية والسياسية، وعلى تتبّع آليات بناء الهوية وتمثيل الاختلاف في النصوص، مع التأكيد على ضرورة تجنّب الإسقاطات الزمنية (الأنكرونيزم) عند قراءة الماضي. ومن خلال هذا المنظور، يقدّم المساق أدوات لفهم الحاضر عبر خبرة التاريخ، وكيف يمكن توظيف الذاكرة الثقافية في التفكير بالمستقبل.
Marisa Squillante
Professor