
إن دراسة السلوك الإنساني ليست حكرًا على تخصص واحد، بل هي مجال للتفكير والتحليل تشترك فيه مجالات مثل التعليم وعلم النفس وعلوم الأعصاب، ومؤخرًا التكنولوجيا والعلوم الاجتماعية التطبيقية. ويساعد فهم كيفية تفكيرنا واتخاذنا للقرارات وتصرفنا أمام مثيرات محددة على تحديد العوامل التي تؤثر في سلوكياتنا؛ ومن بينها النمو المعرفي، والسياق الاجتماعي‑الثقافي، والخبرات الشخصية، والفرص التي يتيحها المحيط. ضمن هذا الإطار، يُنظر إلى الإدمان بوصفه ظاهرة معاصرة معقدة تتأثر بمتغيرات بيولوجية ومعرفية وانفعالية واجتماعية. وقد تطور فهم الإدمان عبر الزمن من تصورات تركز على الأخلاق أو قوة الإرادة، إلى مقاربات علمية قائمة على الأدلة تفسر كيف تتفاعل أنظمة الدماغ المرتبطة بالمكافأة والتعلم وضبط السلوك مع العوامل النفسية والبيئية. يركز هذا المقرر على الصلة بين الإدمان والعمليات المعرفية الأساسية مثل اتخاذ القرار، والتنظيم الذاتي، والتحكم المثبط، والانتباه والذاكرة، وكيف يمكن أن تسهم اضطرابات هذه العمليات في بدء السلوك الإدماني واستمراره، سواء كان مرتبطًا بتعاطي المواد أو بإدمانات سلوكية. كما يعتمد المقرر منظورًا تكامليًا يربط بين الأبعاد المعرفية والانفعالية والاجتماعية، ويشجع على قراءة نقدية خالية من الوصم لفهم الإدمان كظاهرة متعددة العوامل، بما يدعم تطوير مواقف أكثر وعيًا وتعاطفًا وفعالية في التعامل معها.
Dubis Marcela Rincón Barreto
Profesora