
شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في استخدام علوم السلوك للاستجابة لمشكلات اقتصادية واجتماعية جوهرية. ويعود ذلك إلى ثورة معرفية في عدة فروع، ولا سيما علم الاقتصاد، حيث بدأ الابتعاد تدريجيًا عن النموذج التقليدي القائم على افتراض «العقلانية الاقتصادية». وفق هذا التصور الكلاسيكي، يتصرف الأفراد بعقلانية ويعملون على تعظيم المنفعة وتحسين استخدام الموارد النادرة. غير أن إدماج تطورات علم النفس في التحليل الاقتصادي أظهر أن البشر لا يتخذون قراراتهم دائمًا بطريقة مثالية، بل يتأثرون بتحيزات معرفية وسلوكية تدفعهم بعيدًا عن السلوك الأمثل المتوقع في النماذج القياسية. يفتح هذا التحول مساحة مهمة لإعادة التفكير في تصميم السياسات العامة وصياغتها، بحيث تراعي تعقيد السلوك الفعلي للأفراد بدلًا من الاكتفاء بالافتراضات النظرية المبسطة. كما يتيح الاستفادة من هذه التحيزات وفهمها لتطوير تدخلات أكثر فاعلية، وتحسين الامتثال، ورفع جودة القرارات العامة. تركّز هذه الدورة على تزويد العاملين في القطاع العام في دول المنطقة بالمفاهيم الأساسية للاقتصاد السلوكي، وتمكينهم من توظيف أدواته في العمل اليومي. ومن خلال ذلك، يمكن للمشاركين الإسهام في تحقيق أهداف السياسة العامة عبر تصميم حلول عملية تستند إلى فهم واقعي لكيفية اتخاذ الناس لقراراتهم في مجالات مثل الادخار، والصحة، والضرائب، والخدمات العامة، وغيرها.
Stanislao Maldonado
Profesor