
أصبح اتخاذ القرار في عالم اليوم—عالم يتّسم بتعقيد متزايد وتغيّرات واسعة وحالات من عدم اليقين—يتطلّب اعتماد مقاربات تساعد على تمييز المشكلات الحقيقية وفهم الأسباب التي تقف وراء نشأتها. إن تحديد ماهية هذه المشكلات، في معظم الحالات، يستلزم تحدّي الافتراضات التي نبني عليها أحكامنا تجاه العالم وواقعه. يمكن تعريف التفكير النقدي بأنه «ذلك النمط من التفكير—حول أي موضوع أو محتوى أو مشكلة—الذي يحسّن فيه المفكّر جودة تفكيره عبر إدراك البُنى الكامنة في فعل التفكير نفسه، وإخضاعها لمعايير فكرية صارمة». ومن هذا المنطلق، لا يقتصر التفكير النقدي على إبداء الرأي أو الاعتماد على الحدس، بل يقوم على فحص الأدلة، وتفكيك الحجج، واختبار الاتساق المنطقي، والوعي بالتحيزات والأخطاء الشائعة في الاستدلال. يساعد التفكير النقدي في اتخاذ القرارات داخل الشركات والمؤسسات من خلال اختيار أفضل مسار عمل يخدم المنظمة، ويعزّز قدرتها على الاستجابة للتغيّرات. كما يوفّر إطاراً عملياً لتحليل المواقف المعقّدة، وتحديد البدائل، وتقييم النتائج المحتملة، وربط القرار بالمسؤولية الأخلاقية والقيم الفكرية التي ينبغي الحفاظ عليها عند التحليل وحل المشكلات. يركّز هذا المقرر على بناء منهجية لتطبيق التفكير النقدي، وفهم مراحله وعناصره، وتحليل معايير ممارسته، والتمييز بين أنماط التفكير السليمة و«رذائل التفكير» التي قد تُضعف جودة القرار. وبذلك يكتسب المتعلم أدوات عملية لاتخاذ قرارات أكثر اتزاناً وموضوعية في سياقات تتسم بالتغيّر والتعقيد.
Eduardo Pérez Gorostieta
Mestrado em Estudos Humanísticos