
لطالما كانت الزراعة العمود الفقري للحضارة الإنسانية، إذ تدعم سبل العيش والاقتصادات والأمن الغذائي حول العالم. غير أن الممارسات الزراعية السائدة اليوم تفرض تحديات كبيرة على الاستدامة البيئية. فالأساليب التقليدية، مثل الزراعة الأحادية، والحراثة المفرطة، والاعتماد الزائد على المدخلات الكيميائية، أدّت إلى تدهور واسع في التربة، وشحّ المياه، وفقدان التنوع الحيوي. تقلّل الزراعة الأحادية من التنوع الوراثي، ما يجعل المحاصيل أكثر عرضة للآفات والأمراض، كما تُسهم في استنزاف مغذّيات التربة. وبالمثل، فإن الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات تسبب في تلوث مائي شديد، حيث تلوّث الجريان السطحي الزراعي الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية، الأمر الذي يزيد من تفاقم أزمة المياه العالمية. إضافة إلى ذلك، فإن إزالة الغابات لأغراض التوسع الزراعي تُضعف النظم البيئية وتؤثر سلباً في قدرة الطبيعة على تنظيم المناخ. تسعى هذه الدورة حول «الزراعة الذكية مناخياً» إلى تقديم فهم عملي للتقنيات والممارسات الزراعية الذكية التي توازن بين زيادة الإنتاجية، وتعزيز القدرة على التكيّف مع تغير المناخ، والحد من المخاطر والانبعاثات. كما تتناول الدورة الموارد والحلول المالية المتاحة لدعم تبنّي هذه الممارسات، بما في ذلك الأدوات الرقمية، وخيارات التأمين، وآليات التمويل التي تساعد المزارعين على التحول إلى نظم إنتاج أكثر استدامة ومرونة. وفي النهاية، ستتعلم كيفية دمج الممارسات الذكية مناخياً ضمن نظم الزراعة المختلفة بما يتناسب مع السياق المحلي والموارد المتاحة.