
يمكن النظر إلى القانون الدولي بوصفه قانون المجتمع الدولي؛ أي القانون الذي ينظّم العلاقات بين الدول. لكنه لا يقتصر على ذلك، إذ يرتبط أيضاً بما تقوم به المنظمات الدولية، وبشكل متزايد بات يهتم بالأفراد والشركات والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الفاعلين من غير الدول. ومع ازدياد ترابط العالم وتعقّده، ومع إنشاء مؤسسات وآليات جديدة تهدف إلى جعل القانون الدولي أكثر فاعلية، أصبح هذا المجال مثيراً ومتسعاً ومتنامياً. ولم يسبق أن كان الاعتماد على القانون الدولي واستخدامه وتطويره بهذا القدر كما هو اليوم. وعلى الرغم من اختلاف الدول في الحجم والقوة والثقافة والدين والأيديولوجيات، فإنها تعتمد على القانون الدولي للتعاون والتعايش. وهي تتحدث «لغة» القانون الدولي، ويؤدي القانون الدولي دور لغة مشتركة مهمة تساعدها على تنظيم المصالح المتبادلة، وتحديد الالتزامات، وإدارة الخلافات ضمن إطار قواعد متفق عليها. ستتناول هذه الدورة كيف يُصاغ القانون الدولي ومن هم الفاعلون الذين يساهمون في صنعه، ومن المخاطَبون بوجوب احترامه، وكيف يُطبَّق في الواقع العملي. كما تشرح ما الذي يحدث عند خرق القواعد الملزِمة، وما السبل المتاحة لطلب الإنصاف والسعي إلى العدالة على المستوى الدولي في عالم تتعدد فيه الجهات الفاعلة وتتداخل فيه المصالح.
Pierre d’Argent
Full Professor