
أي عمل نقدي يتناول اللامساواة الاجتماعية يظل غير مكتمل إذا لم يضع في اعتباره إجراءات تستهدف تحويل الممارسات والعلاقات والمعاني وأي شروط تُبقي على العنف البنيوي. وقد كانت هذه الفكرة منطلقاً لحركات اجتماعية تجاوز عملها مجرد الإشارة إلى الآثار الهرمية والإقصائية للأنظمة العنصرية والطبقية والتمييزية على أساس الجنس، وللأنماط المعيارية المغايرة جنسياً في الحياة اليومية. ولا تكتفي هذه الحركات بالمطالبة بتغييرات قانونية تعالج تلك الأنظمة أو تدعم استمرارها، بل تقترح أيضاً أخلاقيات جديدة، وأشكالاً مختلفة للعلاقات والتواصل الاجتماعي. ويعني ذلك الانتقال من التشخيص إلى بناء ممارسات شاملة تُعيد توزيع السلطة والاعتراف، وتُسهم في خلق بيئات أكثر أماناً وإنصافاً داخل المؤسسات التعليمية وأماكن العمل. إن كون المجموعات التي تعرضت تاريخياً للتمييز هي الفاعل المركزي في نضالات العدالة الاجتماعية لا يعني أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن إحداث التغيير. فكما أن مكافحة العنصرية أو التمييز الطبقي لا تخص المتضررين وحدهم، فإن مواجهة التمييز القائم على النوع الاجتماعي والجنسانية تتطلب مسؤولية مشتركة من الأفراد والمؤسسات، ومراجعة للغة والممارسات اليومية وآليات التدخل في العنف. يوفر هذا المقرر أدوات مفاهيمية وتطبيقية تساعد على فهم أسس عدم التمييز والإدماج، وعلى تطوير ممارسات شاملة تُعزز احترام التنوع الجنساني-الجنسي وتدعم المساواة في الحياة اليومية، بما يسهم في بناء مساحات آمنة للفئات التي تعرضت تاريخياً للإقصاء بسبب الجندر أو الجنسانية.
Flora Violeta Rodríguez Rondón
Profesora
Luisa Fernanda Hernández Rueda
Profesora