
يتزايد خطر الأوبئة بسرعة كبيرة، إذ تظهر لدى البشر أكثر من خمسة أمراض جديدة كل عام. ويُعد نحو 70% من الأمراض الناشئة (مثل إيبولا وزيكا والتهاب الدماغ بفيروس نيباه)، وكذلك تقريباً جميع الأوبئة المعروفة (مثل الإنفلونزا وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وكوفيد-19)، أمراضاً حيوانية المنشأ؛ أي أنها تنتج عن ميكروبات مصدرها الحيوانات. إن فقدان التنوع الحيوي وتدهوره يقوّضان شبكة الحياة ويزيدان من خطر انتقال مسببات الأمراض من الحياة البرية إلى البشر. كما أن تغيّر استخدامات الأراضي—بما في ذلك إزالة الغابات، واستيطان البشر في موائل كانت في الأساس موائل للحياة البرية، والتوسع في إنتاج المحاصيل وتربية الماشية، والتحضر—وما يفاقمه تغيّر المناخ، قد أسهم في ظهور أكثر من 30% من الأمراض الجديدة المُبلّغ عنها منذ عام 1960، وفقاً لتقرير المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) حول الأوبئة (2020). لذلك، ينبغي على البلدان أن تحافظ على التنوع الحيوي وتستعيد النظم البيئية وتحدّ من المحركات المباشرة وغير المباشرة للمخاطر، مثل اضطراب الإنسان للأنظمة البيئية وأنماط الاستهلاك غير المستدامة. تنطلق هذه الدورة من منظور «صحة واحدة» الذي يؤكد أننا لا نملك كوكباً منفصلاً للبشر وآخر للأنواع الأخرى؛ فصحة الناس مرتبطة بصحة الحيوانات والبيئة. ومن خلال استخلاص الدروس والتأمل في الخبرات العملية، تستعرض الدورة أدوات وأطر عمل لتصور الحلول وبناء المرونة، وتقدم ممارسات جيدة وحلولاً مبتكرة من أقاليم صامدة، ولا سيما من محميات المحيط الحيوي التابعة لليونسكو، مع التركيز على تحسين الحوكمة لحماية الأقاليم من المخاطر الناشئة.
Serge Morand
Director