
يتناول هذا المقرر دراسة مجالين يبدوان متباعدين ظاهريًا، لكنهما يقومان على المبادئ الهندسية نفسها. المجال الأول هو «علم الفلك الأثري»، وهو الأحدث من حيث التقنين العلمي إذ تبلور بوصفه تخصصًا علميًا في القرن التاسع عشر، ويُعنى بدراسة المحاذاة الفلكية لبعض المباني والآثار الخاصة من الماضي وما تحمله من دلالات ومعانٍ. وقد ازدادت أهمية هذا التخصص في السنوات الأخيرة عندما أدرك المعماريون وعلماء الآثار والباحثون في علم الفلك أن علم الفلك الأثري يقدّم مفتاح قراءة جديدًا، وأحيانًا غير متوقّع، لشكل كثير من المعالم التاريخية ووظيفتها؛ إذ يمكن لاتجاهات المباني وعلاقتها بالشمس أو النجوم أو نقاط الشروق والغروب في أوقات محددة من السنة أن تكشف عن مقاصد رمزية أو طقسية أو تنظيمية كانت جزءًا من ثقافة بنّائيها. بعد جزء تمهيدي يقدّم مدخلًا إلى علم الفلك، يركّز المقرر خصوصًا على النماذج الهندسية المستخدمة لفهم الظواهر المرتبطة بالمجالين موضوع الدراسة. ثم ينتقل إلى المجال الثاني وهو «الغنومونيا» (علم المزاول)، الذي يدرس آليات قياس الزمن ونماذجه الهندسية وظهور الظواهر الضوئية، ويطبّق ذلك عمليًا في تصميم وبناء الساعات الشمسية. يهدف المقرر في النهاية إلى تمكين الدارس من الربط بين الهندسة والفلك لفهم آثار الماضي من جهة، وبناء أدوات قياس زمنية تعتمد على حركة الشمس من جهة أخرى.
Alessandra Pagliano
Professore associato