
أُعلن عن وجود نسخة بابلية من قصة الطوفان على الملأ في 3 ديسمبر/كانون الأول 1872. ففي ذلك اليوم، صرّح جورج سميث أمام «جمعية علم الآثار الكتابي» في لندن بأنه عثر على شذرات من هذه القصة ضمن ألواح متحف بريطانيا، وهي ألواح جاءت من مكتبة الملك الآشوري آشوربانيبال (نحو 668–627 ق.م.) التي اكتُشفت في أنقاض نينوى. يدعوكم هذا المقرر الإلكتروني إلى التعرف على أقدم الجذور المكتوبة المتاحة اليوم لقصة الطوفان، وفهم السياق التاريخي الذي نشأت فيه هذه الروايات، وكيف تبدلت صيغها عبر الزمن. سنقترب من هذه النصوص بوصفها وثائق أدبية وتاريخية في آن واحد، ونضعها ضمن جغرافيتها في بلاد الرافدين، مع تقديم مدخل إلى نظام الكتابة المسمارية واللغات التي كُتبت بها. سنعمل على أربعة نصوص رئيسية: «ملحمة أتراحاسيس»، و«لوح الفلك»، و«القصة السومرية للطوفان» (وكلها تعود إلى النصف الأول من الألفية الثانية قبل الميلاد)، إضافة إلى اللوح الحادي عشر من «ملحمة جلجامش» (من النصف الأول من الألفية الأولى قبل الميلاد). ولكل نص سنعرض أهم المخطوطات/الألواح الممثلة له، ونقدم معلومات عن انتشار هذه الشواهد زمنياً وجغرافياً. كما سنعرض ملخصاً للمحتوى، ونناقش أبرز التفاصيل والموضوعات والدوافع الأدبية التي تشكل هذه الحكايات. وأخيراً، سنرى كيف ترتبط قصة الطوفان بنصوص أدبية أخرى كانت معاصرة لها تقريباً، وتشير إلى تلك الكارثة أو تعيد كتابتها بصيغ مختلفة.
Andrea Seri
Dra.